الشيخ الجواهري
351
جواهر الكلام
بل الشيخين ، بل المرتضى ، بل في كشف اللثام عن الأكثر ، بل في الذكرى عن المشهور ، بل هو اختاره في البيان ، سواء كان ذلك منهم لتوقف الطهارة عليه كما يفهم من المنتهى وجامع المقاصد ، أو التعبد المحض كما يفهم من غيرهما ، وإن كان على أي التقديرين في غاية الضعف ، إذ هو مع أنه مناف للأصل وإطلاق أدلة الطهارة السابقة لم نعثر على ما يدل عليه أيضا سوى ما في كشف اللثام من أنه روي في بعض الكتب عن الرضا ( عليه السلام ) " دباغة الجلد طهارته " وهو مع قصوره عن إثبات المطلوب من وجوه محتمل ( 1 ) لإرادة زوال الزهومات ونحوها بالدبغ من الطهارة فيه ، على أنه لا ينطبق على القول بتعبدية الدبغ . وأما ما في الخلاف من أن جواز التصرف في هذه الأشياء يحتاج إلى دلالة شرعية ، وإنما أجزنا ما أجزنا بدلالة إجماع الفرقة على ذلك أيضا فهو لا يرجع إلى محصل ، إذ الدلالة ما عرفت ، كقوله بعد ذلك : إنه لا خلاف في جواز استعمالها بعد دباغها ، ولا دليل قبل الدبغ ، كما هو واضح . ثم أنه لا ريب في امتثال الاستحباب أو الكراهة أو الوجوب أو الحرمة على اختلاف التعبير بالدبغ بالأشياء الطاهرة من الشب والقرظ والعفص وقشور الرمان وغيرها مما يندرج في ذلك ، أما الأشياء النجسة فلا يجوز الدبغ بها كما صرح به في المختلف والمعتبر والمنتهى والذكرى بل في الأول الاجماع عليه ، وهو إن تم كعدم جواز مطلق استعمال النجس والانتفاع به الحجة ، وإلا كان للنظر فيه مجال . لكن لو خالف فدبغ فالظاهر جواز استعماله عندنا بعد الغسل ، للأصل والعمومات ، وخبر أبي يزيد ( 2 ) عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) " سأله عن جلود
--> ( 1 ) في النسخة الأصلية " ومحتمل " والصحيح ما أثبتناه ( 2 ) الوسائل الباب 7 من أبواب النجاسات الحديث 1